السيد محمد سعيد الحكيم

548

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وثقافتهم الأصيلة في العقائد والفقه والأخلاق والأدعية والزيارات والمواعظ والسلوك وغيرها حتى تبلورت . قيام الحوزات العلمية الشيعية ومميزاتها وبذلك قام للشيعة كيان علمي وثقافي متميز ، حملته وحافظت عليه الحوزات العلمية في مختلف بقاع الأرض التي يتواجد فيها الشيعة . وقد رعى الأئمة ( صلوات الله عليهم ) هذه الحوزات مدة تزيد على قرنين ونصف ، ووضعوا الضوابط العامة لها ، وراقبوا مسيرتها ، حتى تأقلمت مع نهجهم عليهم السلام وحملت بصماتهم ، وتفاعلت مع مفاهيمهم ، بحيث أمنوا عليها من الزيغ والانحراف . ونتيجة لذلك تميزت هذه الحوزات بالاهتمام بالبحث عن الحكم الشرعي ، وأخذه من مصادره الأصيلة وحججه المعذرة بين يدي الله تعالى ، وبالحفاظ على حدوده وحرفيته ، بعيداً عن التخرص والتسامح ، وعن التأثر بالجهات الخارجية من سلطان أو عرف اجتماعي أو غير ذلك ، جرياً على نهج أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، والتزاماً بتعاليمهم الموافقة للفطرة ، وحكم العقل السليم . تحديد الاجتهاد عند الشيعة وذلك هو الاجتهاد الذي بقي مفتوحاً عند شيعة أهل البيت أعز الله دعوتهم ، واستمروا عليه هذه المدة الطويلة . وليس الاجتهاد عندهم تطويع الحكم الشرعي لأوضاع المجتمع القائمة وتطبيعه وتحويره بما يتناسب مع الظروف المختلفة ، والمؤثرات الطارئة . وبذلك أمِن الأئمة ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) على تعاليمهم